ابن أبي مخرمة
208
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
الطلبة ، وتفقه به جمع ، منهم الإمام جمال الدين محمد بن عبد اللّه الريمي ، وامتحن بقضاء زبيد ، فكان حسن السيرة ، مرضي السريرة ، لينا من غير ضعف ، قويا من غير عنف ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم . قال أبو الحسن الخزرجي : ( أخبرني من أثق به أنه كان على باب حاكم الشرع بزبيد جماعة من الأعوان وفيهم نقيب لهم كان شرس الأخلاق ، فلما استمر القاضي علي بن سالم في القضاء بزبيد ، وتبين له سوء سيرة النقيب . . نهاه ، فلم ينته ، فعزله ونقب غيره ، فتحمل عليه النقيب بالناس ، فلم يقبل القاضي ، وكان المجاهد إذ ذاك بزبيد ، فكتب النقيب قصته إلى المجاهد ، وضمن نقابة باب حاكم الشرع كل شهر بمال معلوم ، فلما وقف المجاهد على القصة . . أخبر الحاضرين عنده بمضمونها فقالوا : لم تجر بذلك عادة ، فقال السلطان : يكتب له ، فإن كان القاضي شهما . . منع من نفسه ، ثم كتب له المجاهد باستمراره على حكم ما بذل ، فلما برز الجواب . . وقع في يد النقيب المذكور ، وتقدم النقيب بخط المجاهد إلى القاضي ، وأوقفه عليه ، فأمر القاضي الأعوان بلزمه ، وطلب المحتسب وقال له : أدب هذا وعزره ، فضرب بالسياط ضربا شديدا ، ثم حلق رأسه ، وأركبه جملا ، وأمر من يصفعه ، فتقدم به الأعوان وأهل السوق إلى باب الدار ، ثم داروا به في المدينة ، فلما وصلوا به إلى باب الدار . . أشرف المجاهد فرآه ، فلم يزد على أن قال : صفعوه واللّه . ولم يزل القاضي المذكور مستمرا في القضاء إلى أن توفي في صفر من سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة ) « 1 » . 3941 - [ فتح الدين ابن سيد الناس ] « 2 » أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد ابن سيد الناس الحافظ العلامة المتفنن . روى عن جماعة ، ورحل وحدث ، وجمع وصنف ، وله النظم والنثر ، ومعرفة الرجال ، وبراعة الخط . توفي سنة أربع وثلاثين وسبع مائة . مذكور في الأصل .
--> ( 1 ) « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 286 ) . ( 2 ) « ذيل العبر » للذهبي ( ص 182 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 1 / 289 ) و « فوات الوفيات » ( 3 / 278 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 291 ) ، و « البداية والنهاية » ( 14 / 188 ) ، و « الدرر الكامنة » ( 4 / 208 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 9 / 303 ) .